المورينجا العربي في التراث

المورينجا العربي (البان العربي) في التراث العربي

قبل أن تصبح «المورينجا» كلمة رائجة في متاجر المكمّلات، كانت هذه الشجرة معروفة في جزيرة العرب باسمها الأصيل: البان. شجرة تغنّى بها الشعراء، وذكرها الأطباء في كتبهم، وقام عليها فنّ من فنون الطيب العربي.


أسماؤها في لسان العرب

تعدّدت أسماؤها بتعدّد المناطق، وتنوّعها دليل على قِدم العلاقة بها — فالنبات الطارئ لا يجمع كل هذه المسمّيات:

  • البان — الاسم الأشهر في الفصحى وكتب النبات
  • اليسر — الاسم الشائع في نجد وجنوب الجزيرة
  • الشوع — من أسمائها القديمة
  • الحبة الغالية — تسمية لبذرتها لنفاستها
  • الشجرة المعجزة وشجرة الحياة — تسميتان حديثتان

غصن البان في الشعر

«البان» من أكثر الأشجار حضوراً في الشعر العربي. أغصانها دقيقة ممشوقة تميل مع الريح في ليونة، فصارت عند الشعراء صورةً جاهزة لقوام المحبوبة، حتى قيل «كغصن البان» فاستغنى السامع عن الشرح.

يقول جميل بن معمر — جميل بثينة — واصفاً:

صَيودٌ كغصنِ البانِ ما فوقَ حِقْوِها
وما تحتَه منها نَقاً يتقصّفُ

ويقول الشريف الرضي في واحدة من أشهر قصائده:

يا ظبيةَ البانِ ترعى في خمائلِهِ
ليهنكِ اليومَ أنّ القلبَ مرعاكِ

الماءُ عندكِ مبذولٌ لشاربِهِ
وليس يرويكِ إلا مدمعي الباكي

ولم تكن الشجرة عند الشاعر زينةً لفظية فحسب، بل كانت جزءاً من مشهد يعرفه: خمائل البان في الوادي، والظباء ترعى بينها. صورة مأخوذة من أرض عاش فيها، لا من كتاب قرأه.


دهن البان — أساس الطيب العربي

أشهر ما عُرف به البان قديماً لم يكن الغذاء بل العطر. فزيت بذوره يمتاز بخاصيتين نادرتين اجتمعتا فيه دون سواه: أنه شبه عديم الرائحة، وأنه بطيء التزنّخ لا يفسد بسرعة كغيره من الزيوت النباتية.

وهاتان الخاصيتان جعلتاه مثبّتاً للعطور — يُنقع فيه الورد أو العود أو المسك فيمتص الرائحة ويحفظها ويطيل بقاءها، دون أن يخلطها برائحته هو، ودون أن يفسد بمرور الوقت. ولهذا كان «دهن البان» أساساً لأدهان كثيرة في كتب العطارة، وكانت بذرته تُسمّى «الحبة الغالية» لأن ثمنها يوازي نفاستها.

والخاصية نفسها هي سبب استخدام الزيت اليوم في مستحضرات العناية الحديثة: قوام خفيف، وثبات طويل، ورائحة محايدة لا تزاحم غيرها.


في كتب الأطباء

ذكر البان عددٌ من أعلام الطب العربي ضمن ما دوّنوه من مفردات الأدوية:

  • ابن سينا ذكر بذر البان في كتبه ضمن المفردات، ووصف له خواصّ منقّية
  • داود الأنطاكي أفرد له موضعاً في تذكرته، فوصف دهنه للعناية بالبشرة وما يعرض لها
  • وذكره غيرهما في مصنّفات النبات والعطارة، وتناقلته كتب المفردات جيلاً بعد جيل

وهذه نقولٌ تاريخية نوردها لبيان مكانة الشجرة في التراث، لا بوصفها إرشاداً طبياً. الطب القديم يُقرأ في سياقه، والمورينجا غذاء وليست دواءً.


لماذا غابت ثم عادت

مع دخول الزيوت الصناعية والعطور الكحولية في القرن الماضي، تراجعت الحاجة إلى دهن البان، وتراجعت معها العناية بزراعته. وبقيت الأشجار متفرقة في الأودية والجبال — في العُلا وتهامة وجنوب الجزيرة — تعيش بلا رعاية، ونُسي كثير من استخداماتها.

ثم جاءت موجة الاهتمام العالمي بالمورينجا في العقدين الأخيرين، لكنها جاءت من الهند لا من الجزيرة، ومعها النوع الهندي Moringa oleifera. فصار الاسم الأجنبي أشهر من الاسم العربي، ودخل المنتج المستورد إلى أسواقٍ تقف فيها الشجرة الأصيلة في البرية بلا مستثمر.

وهذه مفارقة تستحق التأمل: شجرة عربية يُستورد بديلها إلى موطنها.


ما نفعله في أنهر العطاء

بدأنا عام ١٤٣٧ هـ بفكرة واحدة: أن تُزرع شجرة البان العربي في أرضها الأصلية، وتُحصد وتُعصر وتُعبّأ في المكان نفسه، دون وسيط بين الشجرة والعميل. واليوم تضم المزرعة نحو ٢٥ ألف شجرة في محافظة الأفلاج.

ونحن لا ندّعي إحياء تراث — نحن نزرع شجرة ونعصر زيتها. لكن أن يكون ذلك في موطنها، وباسمها العربي، وبطريقة عصر تحفظ خصائصها، فهذا أقرب ما يكون إلى ما كانت عليه يوم قال فيها الشعراء ما قالوا.


من نحن · فوائد البان العربي · الجودة والتحاليل المخبرية · تصفّح المنتجات

لأي سؤال: واتساب 0502224884